السيد علي صدر الدين المدني ( ابن معصوم )

201

رحلة ابن معصوم المدني ( سلوة الغريب وأسوة الأريب )

التي بعثها معه كسرى ، وجاءه الوفود من العرب تهنئه ، وفيهم عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ، وخويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب ، وأبو زمعة المذكور . فدخلوا عليه وهو في أعلى قصره المعروف بغمدان بمدينة صنعاء ، وهو مضمّخ بالعبير وسواد المسك يلوح في مفرقه ، وسيفه بين يديه ، وعلى يمينه ويساره الملوك وأبناء الملوك ، وأبناء المقاول « 1 » . فتكلّمت الخطباء ونطقت الزعماء وقد تقدّمهم عبد المطلب بن هاشم فقال : أن اللّه جلّ جلاله قد أحلّك أيّها الملك محلا رفيعا صعبا منيعا ، شامخا باذخا ، وأنبتك نباتا حسنا طابت أرومته ، وعزّت جرثومته ، وثبت أصله وبسق فرعه في أكرم معدن ، وأطيب موطن فأنت - أبيت اللعن - رأس العرب وربيعها الذي يخصب ، وأنت أيّها الملك ذروة العرب التي إليها تنقاد ، وعمودها الذي عليه « 2 » العماد ، ومعقلها الذي تلجأ إليه العباد ، سلفك خير سلف ، وأنت لنا منهم خير خلف . فلن يخمل ذكر من أنت سلفه ، ولن يهلك من أنت خلفه ، فنحن وفد التهنئة لا وفد المرزأة . فقال له الملك : وأيّهم أنت أيّها المتكلّم ؟ قال : أنا عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف . قال : ادن ، فدنا . ثم أقبل عليه وعلى الوافدين فقال لهم : مرحبا وأهلا ، وناقة ورحلا ، ومستناخا سهلا ، وملكا ربحلا ، يعطي عطاء جزلا . قد سمع الملك مقالتكم ، وعرف قرابتكم ، وقبل وسيلتكم . فأنتم أهل الليل وأهل النهار ، ولكم الكرامة ما أقمتم والحباء إذا ظعنتم . ثم قام أبو زمعة جدّ أمية ابن أبي الصلت فأنشد « 3 » : ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن * ريّم في البحر للأعداء أحوالا « 4 » أتى هرقل وقد شالت نعامته * فلم يجد عنده النّصر الذي سالا

--> - مدح سيف بن ذي يزن . ( 1 ) المقاول ، جمع المقول ، وهو بلغة أهل اليمن . القيل ( بالفتح ) وهو هنا : الرئيس الذي هو دون الملك . ( 2 ) في ع وك ( إليه ) مكان ( عليه ) والمثبت من ( أ ) وهو موافق لرواية مروج الذهب . ( 3 ) في رواية الشعر اختلاف بين المصادر المذكورة ، وبينها وبين المثبت هنا . ( 4 ) ريّم بالمكان : أقام فيه .